أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

408

شرح معاني الآثار

مسافر لا جمعة عليه دخل في الجمعة فقد صارت واجبة عليه لوجوبها على إمامه وصارت مجزئة عنه من الظهر لأنها صارت بدلا منها فكذلك العبد لما وجبت عليه الجمعة بدخوله فيها أجزأته من الظهر لأنها صارت بدلا منها فقد ثبت بما ذكرنا أن دخول الرجل في صلاة غيره قد يوجب عليه ما لم يكن واجبا عليه قبل دخوله فيها ولا يسقط عنه ما كان واجبا عليه قبل دخوله فثبت بذلك أن الصحيح الذي القيام في الصلاة واجب عليه إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام في صلاته لم يكن يسقط عنه بدخوله من القيام ما كان واجبا عليه قبل ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهم الله وكان محمد الحسن رحمه الله يقول لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض يصلى قاعدا وإن كان يركع ويسجد ويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا في مرضه بالناس وهم قيام مخصوص لأنه قد فعل فيها ما لا يجوز لأحد بعده أن يفعله من أخذه في القراءة من حيث انتهى أبو بكر وخروج أبى بكر رضي الله عنه من الإمامة إلى أن صار مأموما في صلاة واحدة وهذا لا يجوز لأحد من بعده باتفاق المسلمين جميعا فدل ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان خص في صلاته تلك بما منع منه غيره باب الرجل يصلى الفريضة خلف من يصلى تطوعا قال أبو جعفر روى عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع فيصليها بقومه في بنى أسلمة وقد ذكرنا ذلك بإسناده في باب القراءة في صلاة المغرب فذهب قوم إلى أن الرجل يصلى النافلة ويأتم به من يصلى الفريضة واحتجوا بهذا الأثر وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجوز لرجل أن يصلى فريضة خلف من يصلى نافلة وقالوا ليس في حديث معاذ هذا أن ما كان يصليه بقومه كان نافلة له أو فريضة فقد يجوز أن يكون كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة ثم يأتي قومه فيصلى بهم فريضة فإن كان ذلك كذلك فلا حجة لكم في هذا الحديث ويحتمل أن يكون كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فريضة ثم يصلى بقومه تطوعا كما ذكرتم فلما كان هذا الحديث يحتمل المعنيين لم يكن أحدهما أولى من الآخر ولم يكن لأحد أن يصرفه إلى أحد المعنيين دون المعنى الآخر إلا بدلالة على ذلك